الشيخ فاضل اللنكراني

40

دراسات في الأصول

وإن كنّا في يوم الاثنين ينعكس الإشكال بأنّ يوم الأحد وجد وانعدم ، ولا يمكن اتّصافه بوصف التقدّم فلا يمكن اتّصاف يوم الاثنين أيضا بوصف التأخّر . ثمّ قال في مقام الجواب عن الإشكال بأنّا قد نبحث في الاتّصاف وإثبات وصف التقدّم لشيء والتأخّر بشيء آخر ، وقد نبحث في واقعيّة شيء ونحن نرى بعد ملاحظة يوم الأحد بالنسبة إلى الاثنين وتدريجيّة الزمان أنّ يوم الأحد بحسب الذات متقدّم على يوم الاثنين ، وأنّ التقدّم لا يكون وصفا له بل يكون جزء ذاته وداخل في ذاته ، بل التعبير بالتقدّم والتأخّر يكون بعنوان المشيريّة ؛ إذ يمكن التعبير بالأوّليّة والثانويّة وأمثال ذلك أيضا ، فإذا راجع المسألة إلى الذات دون الاتّصاف والوصفيّة فلا ينافي القاعدتين العقليّتين ، ومسألة الوجدان باقية بقوّتها ، كما أنّا نعبّر ارتكازا بأنّ يومنا هذا مقدّم على الغد مع أنّه ليس من الغد أثر ولا خبر . ثمّ ذكر لهذا المعنى أدلّة ومؤيّدات : منها : أنّه مرّ أنّ للعلّة تقدّما رتبيّا على المعلول ، مع أنّ وصفي التقدّم والتأخّر يتحقّقان في زمان واحد وفي رتبة واحدة ، فاجتمعت في العلّة جهتان : الأولى : يرتبط بالذات والرتبة فهي متقدّمة فيها ، الجهة الثانية : ترتبط بالوصف والاتّصاف بالتقدّم ، وهي في رتبة واحدة مع المعلول فيها ، ولا بدّ من التفكيك بين الجهتين ، ويجري هذا التفكيك في أجزاء الزمان ؛ بأنّ يومنا هذا متقدّم على الغد وجدانا وذاتا ، مع أنّهما في الاتّصاف متقارنان . ومنها : أنّ من المعروف تقسيم المتقابلين إلى المتناقضين والمتضايفين والمتخالفين والمتضادّين ، مع أنّ هذا التقسيم مع قطع النظر عن الدقّة المذكورة